ابن بسام
227
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بخلوقه ، وبكّر إليه بابل برحيقه ، فالجمال يشخص [ 1 ] لحسنه طرفه ، والنسيم يهزّ لأنفاسه عطفه ، وتمنينا - أعزك اللّه - أن يتبلّج صبحك من خلال فروجه ، وتحلّ شمسك في منازل بروجه ، فإن رأيت أن تطلع علينا [ 2 ] الأنس بطلوعك ، وتهدي الفرح [ 3 ] بوقوعك ، فلن تعدم نورا يحكي شمائلك طيبا وبهجة ، وراحا تخال [ 4 ] خلالك صفاء ورقّة ، وألحانا تثير أشجان الصبّ ، وتبعث أطراب القلب ، وندامى [ 5 ] ترتاح لها الشّمول ، وتتعطّر بأرجهم القبول ، ويحسد الضحى [ 6 ] عليهم الأصيل ، ويقصر بمجالستهم الليل الطويل . وله من رقعة [ 7 ] : ورد كتابك مشتملا على أنفس كلام راق في نظامه ، وأحسن زهر تطلّع من كمامه ، فأبهج النفس برائع البيان ، وملك الطرف بباهر الحسن والإحسان ، لا عدمتك تهدي [ 8 ] نوادر وفوائد ، ومعجزا في مصادر وموارد ، ويعلم اللّه استيحاشي من بعدك ، وإشفاقي من فقدك ، ولكنّ هذه الأيام لا تسمح بمرغوب ، ولا تجري إلى إثبات / محبوب ، وعسى أن تعطف بالتلاقي ، وتسبّب لاجتماع والتداني ، فتنظم ما بدّدت ، وتصلح ما أفسدت ، وما ذلك على اللّه بعزيز . ومن كلامه في العتاب [ 81 ب ] [ وما يجانسه ] فصل له من رقعة [ 9 ] : وردني لك كتاب [ 10 ] لطيف الحجم خلته للطفه سحاءة ، وتوهّمته من خفّته هباءة ، وفضضته عن أسطر [ فيها ] سواد ، لم يتحصّل لي منها مستفاد ، فتعوّذت بربّ الفلق ، من شرّ ذلك الغسق ، ثم رجعت إليه [ 11 ] ألمحه ، وعدت عليه
--> [ 1 ] العطاء : يثني . [ 2 ] العطاء : فتطلع . [ 3 ] العطاء : وتهديه . [ 4 ] العطاء : تخالها . [ 5 ] ط د : وندمانا ؛ العطاء : ترتاح إليهم . [ 6 ] العطاء : الصبح . [ 7 ] ط د : ومن أخرى . [ 8 ] د ط : مهدي . [ 9 ] القلائد : 108 ، والخريدة 2 : 353 . [ 10 ] ط د : ورد كتاب . [ 11 ] م ب : عليه .